الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

201

الأخلاق في القرآن

ونقل نفس هذا المعنى في وروايةٍ أخرى ، عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : يا أمِيرَ المؤمنين العَبْدُ يُصِيبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مَنْهُ فَما حَدُّ الإستِغْفَارِ ؟ . فقال الإمام عليه السلام : « يا ابْنَ زِيادٍ التَّوبَةُ » . قلت : بَسْ . قال عليه السلام : « لا » . قلت : فَكَيفَ ؟ قال عليه السلام : « إنَّ العَبْدَ إِذا أَصابَ ذَنْبَاً يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِالتَّحْرِيكِ » . قلت : وَما التَّحْرِيكُ ؟ . قال عليه السلام : « الشَّفَتَانِ وَاللِّسانِ يُرِيدُ أَنْ يَتْبِعَ ذَلِكَ بِالحَقِيقَةِ » . قلت : وَما الحَقِيقَة ؟ . قال عليه السلام : « تَصْدِيق فِي القَلْبِ وَإِضْمارُ أَنْ لا يَعُودَ إلَى الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرَ مِنْهُ » . فقلت : « فإذا فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ المُسْتَغْفِرينَ » . قال عليه السلام : « لا » . فقال كميل رحمه الله ، قلت : فَكَيفَ ذاكَ . فقال الإمام عليه السلام : « لِأَنَّكَ لَمْ تَبْلُغْ إِلَى الأَصْلِ بَعْدَهُ » . فقال كميل رحمه الله : فَأَصْلِ الإِسْتِغْفارِ ما هُوَ ؟ . فقال الإمام عليه السلام : « الرُّجُوعُ إِلَى التَّوبَةِ مِنَ الذَّنْبِ الَّذي إِسْتَغْفَرْتَ مِنْهُ وَهِيَ أَوَّلُ دَرَجَةِ العابِدِينَ » . ثم قال الإمام عليه السلام : « وَتَركُ الذَّنْبِ والاستِغفارِ اسمٌ وَاقِعٌ لِمعانٍ سِتّ » . ثم ذكر نفس المراحل السّتة ، المذكورة في قصار الكلمات لنهج البلاغة ، مع قليلٍ من الاختلاف « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ التّوبة إذا كانت كما ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام ، فلن يوجد تائب حقيقي

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 27 .